محمد بن طولون الصالحي
85
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
ينصرف ، أي : ما لا يدخله تنوين الصّرف ، وهو ما فيه علّتان فرعيتان من علل تسع جمعها ابن النّحاس " 1 " في قوله : اجمع وزن عادلا أنّث بمعرفة * ركّب وزد عجمة فالوصف قد كملا " 2 " وسيأتي شرح ذلك في باب معقود له ، والذي يخصّه هنا أنّه متى اجتمع في اسم علتان منها ، ك " أحسن " ، فإنّ فيه الصّفة ووزن الفعل ، أو واحدة منها تقوم " 3 " مقامهما ، ك " مساجد ، وصحراء " ، فإنّه صيغة منتهى الجموع بمنزلة جمعين ، والتأنيث بالألف بمنزلة تأنيثين ، فكلّ من صيغة منتهى الجموع وألف التأنيث قائم مقام علّتين " 4 " .
--> ( 1 ) هو محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي نضر الحلبي ، أبو عبد اللّه ، بهاء الدين ، ابن النحاس ، شيخ العربية بالديار المصرية في عصره ، أديب مقرئ نحوي ، ولد في حلب سنة 627 ه ، وروى عن الموفق بن يعيش وجماعة ، وسكن القاهرة ، وتوفي بها سنة 698 ه ، من آثاره : شرح المقرب لابن عصفور ، شرح قصيدة فيما يقال بالياء والواو للشواء الحلبي ، التعليقة في شرح ديوان امرئ القيس ، وله ديوان شعر . انظر ترجمته في بغية الوعاة : 6 ، شذرات الذهب : 5 / 442 ، كشف الظنون : 1344 ، 1805 ، الأعلام : 5 / 297 ، معجم المؤلفين : 8 / 219 . ( 2 ) البيت من البسيط لبهاء الدين محمد بن النحاس الحلبي كما في شفاء الصدور ، والكواكب الدرية ، وفي حاشية السجاعي على القطر : هو لأحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس ( أبو جعفر ) ، وقبله : موانع الصّرف تسع إن أردت بها * عونا لتبلغ في إعرابك الأملا انظر شفاء الصدور وشرح الشذور للعصامي : 2 / 861 ، الكواكب الدرية للأهدل : 38 ، شرح الشذور مع الهامش : 450 ، حاشية السجاعي مع القطر : 122 ، التصريح على التوضيح : 1 / 84 ، 2 / 210 ، شرح القطر : 445 ، شرح اللمحة لابن هشام : 2 / 351 ، الأشباه والنظائر للسيوطي : 2 / 29 ، حاشية ابن حمدون : 1 / 42 . ( 3 ) في الأصل : مقام . زيادة . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 84 . ( 4 ) وإنما قام الجمع مقام علتين ، لأن كونه جمعا بمنزلة علة واحدة ، وهي راجعة إلى المعنى ، وكونه على صيغة لا نظير لها في الآحاد بمنزلة علة أخرى ، وهي راجعة إلى اللفظ ، ولهذا لو لحقته الهاء انصرف ، لشبهه بالمفرد حينئذ . وقام التأنيث بالألف مقام علتين ، لأن الألف في نفسها علة لفظية ، ولزومها لما هي فيه بحيث لا يصح حذفها منه بحال بمنزلة علة أخرى معنوية ، بخلاف تاء التأنيث ، فإنها معرضة للزوال ، لأنها لم توضع إلا للفرق بين المذكر والمؤنث ، ولهذا اشترط لمنع الصرف معها العلمية لأجل أن تلزم . انظر الكواكب الدرية للأهدل : 38 ، 41 ، التصريح على التوضيح : 2 / 210 - 211 ، شرح الأشموني : 3 / 230 ، 241 ، شرح المكودي : 2 / 71 ، 74 ، الهمع : 1 / 78 ، 79 ، المطالع السعيدة : 106 .